النويري

319

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقرأ الوليد كتاب سليمان فإذا هو يستعطفه ويشفع فيه ، ويضمن إيصال المال . فقال : لقد شققنا على سليمان . وتكلم يزيد واعتذر ، فأمّنه الوليد ، وردّه إلى سليمان ، وكتب إلى الحجاج : إني لم أصل إلى يزيد وأهله لمكانهم من سليمان ، فاكفف عنهم ، وكان أبو عيينة بن المهلَّب عند الحجاج عليه ألف ألف ، فتركها له ، وكفّ عن حبيب بن المهلب ، وكان يعذّب بالبصرة ، وأقام يزيد عند سليمان في أرغد عيش ، وكان لا تصل إليه هديّة إلَّا بعث بنصفها إلى يزيد ، ولا تعجبه جارية إلا بعث بها إليه ، وكان يزيد إذا أتته هدية بعث بها إلى سليمان . وفى هذه السنة استعمل الوليد قرّة بن شريك على مصر ، وعزل أخاه عبد اللَّه عنها . وفيها أسرت الروم خالد بن كيسان صاحب البحر ، فأهداه ملكهم إلى الوليد . وحج بالناس عمر بن عبد العزيز . وفيها مات أنس بن مالك رضى اللَّه عنه الأنصاري . وقيل : سنة [ 92 ه ] اثنتين وتسعين ، وكان عمره ستّا وتسعين سنة ، وقيل مائة وست سنين . سنة ( 91 ه ) احدى وتسعين : في هذه السنة حجّ الوليد بن عبد الملك بالناس ، فلما قدم المدينة دخل المسجد ينظر إلى بنائه ، فأخرج الناس منه ، ولم يبق